عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

310

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : « فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ » ، وقد صرّح الزمخشري - رحمه اللّه - بأنه جواب الشّرط ، وفيه النّظر المذكور ، وجوابه ما تقدم . و « عدوّا » خبر « كان » ، ويستوي فيه الواحد وغيره ، قال : « هم العدوّ » - والعداوة : التجاوز قال الرّاغب : فبالقلب يقال : العداوة وبالمشي يقال : العدو ، وبالإخلال في العدل يقال : العدوان وبالمكان أو النسب يقال : قوم عدى أي غرباء . و « لجبريل » يجوز أن يكون صفة ل « عدوّا » فيتعلّق بمحذوف ، وأن تكون اللام مقوية لتعدية « عدوّا » إليه . و « جبريل » اسم ملك وهو أعجمي ، فلذلك لم ينصرف ، وقول من قال : « إنّه مشتقّ من جبروت اللّه » بعيد ؛ لأن الاشتقاق لا يكون في الأسماء الأعجمية ، وكذا قول من قال : إنه مركّب تركيب الإضافة ، وأن « جبر » معناه : عبد ، و « إيل » اسم من أسماء اللّه - تعالى - فهو بمنزلة عبد اللّه ؛ لأنه كان ينبغي أن يجرى الأول بوجوه الإعراب وأن ينصرف الثاني [ وهذا القول مرويّ عن ابن عبّاس ، وجماعة من أهل العلم ، فقال أبو علي السّنوي : وهذا لا يصحّ لوجهين : أحدهما : أنه لا يعرف من أسماء اللّه « إيل » . والثاني : أنه لو كان كذلك لكان آخر الاسم مجرورا ] « 1 » . وقال المهدوي : إنه مركّب تركيب مزج نحو : حضرموت وهذا بعيد أيضا ؛ لأنه كان ينبغي أن يبنى الأول على الفتح ليس إلّا . وردّ عليه أبو حيّان بأنه لو كان مركبا تركيب مزج لجاز فيه أن يعرب إعراب المتضايفين ، أو يبنى على الفتح كأحد عشر ، فإن كلّ ما ركب تركيب المزج [ يجوز فيه هذه الأوجه ، وكونه لم يسمع فيه البناء ، ولا جريانه مجرى المتضايفين دليل على عدم تركيبه تركيب المزج ] « 2 » وهذا الرد لا يحسن ردّا ؛ لأنه جاء على أحد الجائزين ، واتفق أنه لم يستعمل إلا كذلك . قال القرطبي رحمه اللّه تعالى : والصّحيح في هذه الألفاظ أنها عربية نزل بها جبريل - عليه الصّلاة والسّلام - بلسان عربي مبين . قال النحاس : ويجمع جبريل على التكسير جباريل ، وقد تصرفت فيه العرب على عادتها في الأسماء الأعجمية ، فجاءت فيه بثلاث عشرة لغة . أشهرها وأفصحها : « جبريل » بزنة قنديل ، وهي قراءة أبي عمرو « 3 » ، ونافع وابن

--> ( 1 ) سقط في : ب . ( 2 ) سقط في : أ . ( 3 ) انظر العنوان في القراءات السبع : 71 ، وحجة القراءات : 107 ، والحجة : 2 / 163 ، وإتحاف : 1 / 408 ، 409 ، وشرح الطيبة : 4 / 50 ، وشرح شعلة : 270 .